وهبة الزحيلي

182

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأوضحت أن اللّه إله واحد ، وأن جميع الخلائق عبيده ، لذا وجب على أهل الإيمان الصادق نبذ الاختلاف والشقاق ، والعودة إلى الوحدة والاتفاق بين أتباع الدين ، بالاعتقاد بوحدانية اللّه ، والتصديق برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلوات اللّه وسلامه عليه إلى جميع البشر ، كما دل عليه القرآن والسنة في غير ما آية وحديث ، منها قوله تعالى : قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف 7 / 158 ] ومنها أيضا : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ، لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان 25 / 1 ] . وفي الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث كتبه يدعو إلى اللّه ملوك الآفاق وطوائف بني آدم ، من عربهم وعجمهم ، كتابيهم ومشركهم ، امتثالا لأمر اللّه بذلك . وروى مسلم وعبد الرزاق عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار » . و قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الثابت : « بعثت إلى الأحمر والأسود » و قال فيما رواه الشيخان والنسائي عن جابر : « كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . و روى البخاري عن أنس : أن غلاما يهوديا كان يضع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضوءه ، ويناوله نعليه ، فمرض ، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخل عليه ، وأبوه قاعد عند رأسه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فلان ، قل : لا إله إلا اللّه » فنظر إلى أبيه ، فسكت أبوه ، فأعاد عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنظر إلى أبيه ، فقال أبوه : أطع أبا القاسم ، فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك رسول اللّه ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : « الحمد للّه الذي أخرجه بي من النار » .